القرطبي

10

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

كان يأمر بالصلاة على السقط ، ويقول سموهم واغسلوهم وكفنوهم وحنطوهم ، فإن الله أكرم بالاسلام كبيركم وصغيركم ، ويتلو هذه الآية " فإنا خلقناكم من تراب - إلى - وغير مخلقة " . قال ابن العربي : لعل المغيرة بن شعبة أراد بالسقط ما تبين خلقه فهو الذي يسمى ، وما لم يتبين خلقه فلا وجود له . وقال بعض السلف : يصلي عليه متى نفخ فيه الروح وتمت له أربعة أشهر . وروى أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا أستهل المولود ورث " . الاستهلال : رفع الصوت ، فكل مولود كان ذلك منه أو حركة أو عطاس أو تنفس فإنه يورث لوجود ما فيه من دلالة الحياة . وإلى هذا ذهب سفيان الثوري والأوزاعي والشافعي . قال الخطابي : وأحسنه قول أصحاب الرأي . وقال مالك : لا ميراث له وإن تحرك أو عطس ما لم يستهل [ صارخا ] . ( 1 ) وروي عن محمد ابن سيرين والشعبي والزهري وقتادة . الثامنة - قال مالك رضي الله عنه : ما طرحته المرأة من مضغة أو علقة أو ما يعلم أنه ولد إذا ضرب بطنها ففيه الغرة ( 2 ) . وقال الشافعي : لا شئ فيه حتى يتبين من خلقه [ شئ ] . ( 1 ) قال مالك : إذا سقط الجنين فلم يستهل صارخا ففيه الغرة . وسواء تحرك أو عطس فيه الغرة أبدا ، حتى يستهل صارخا ففيه الدية كاملة . وقال الشافعي رضي الله عنه وسائر فقهاء الأمصار : إذا علمت حياته بحركة أو بعطاس أو باستهلال أو بغير ذلك مما تستيقن به حياته ففيه الدية . التاسعة - ذكر القاضي إسماعيل أن عدة المرأة تنقضي بالسقط الموضوع ، واحتج عليه بأنه حمل ، وقال قال الله تعالى : " وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن " . ( 3 ) قال القاضي إسماعيل : والدليل على ذلك أنه يرث أباه ، فدل على وجوده خلقا وكونه ولدا وحملا . قال ابن العربي : ولا يرتبط به شئ من هذه الأحكام إلا أن يكون مخلقا . قلت : ما ذكرناه من الاشتقاق وقول عليه الصلاة والسلام : " إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه " يدل على صحة ما قلناه ، ولأن مسقطة العلقة والمضغة يصدق على المرأة إذا

--> ( 1 ) من ك . ( 2 ) الغرة عند الفقهاء : ما بلغ ثمنه نصف عشر الدية من العبيد والإماء . ( 3 ) راجع ج 18 ص 162 فما بعد .